سوريا الأسهل إسقاط النظام الأصعب بناء الدولة
أخر الأخبار

سوريا... الأسهل إسقاط النظام... الأصعب بناء الدولة

 فلسطين اليوم -

سوريا الأسهل إسقاط النظام الأصعب بناء الدولة

بقلم : محمد الرميحي

 

الأمل أن النظام الجديد في سوريا سوف يبني الدولة المستقلة الآمنة والنامية والحاضنة لكل مكونات شعبها. سقوط النظام السابق تقاطع مع مرحلة ليست سورية فقط، ولكن أيضاً عربية، فهو تقاطع مع توريث الجمهوريات وأيضاً مع حكم الآيديولوجيا. بالثورة السورية الأخيرة ماتت الآيديولوجيا في الحكم، سبقها موت الآيديولوجيا القومية في الحكم، وأيضاً الآيديولوجيا الدينية كما في السودان، لم يبقَ في الشرق الأوسط دولة تحكم بالآيديولوجيا غير إيران، وذلك لافت لدارسي التغييرات في المنطقة.

تُواجه الإدارة الجديدة في سوريا عدداً لا يُحصى من التحديات، في محاولتها التغلُّب على تعقيدات الحكم في بلد دمرته سنوات من الصراع، والعقبات متعددة الأوجه، تتراوح بين عدم الاستقرار السياسي، والدمار الاقتصادي، والتشرذم الاجتماعي، والضغوط الدولية.

عدم الاستقرار السياسي أحد أهم التحديات؛ حيث تركت الحرب الأهلية السورية، التي بدأت عام 2011، فراغاً كبيراً في السلطة، ومشهداً سياسياً مجزأ. لا تزال فصائل مختلفة، بما في ذلك بقايا النظام الأسدي، وجماعات المعارضة، والمنظمات المتطرفة، وجماعات الأقليات تتنافس على السيطرة. إنشاء حكومة متماسكة وشاملة، يُمكنها كسب ثقة ودعم السكان السوريين المتنوعين، عرقاً وثقافة، هي مهمة شاقة. كما يتوقع من الإدارة الجديدة أيضاً أن تبحر في ميزان القوى الدقيق بين اللاعبين الإقليميين والدوليين، ولكل منهم مصالحه وتأثيراته الخاصة في المنطقة.

فالاقتصاد السوري في حالة خراب؛ حيث دُمرت البنية التحتية بسبب سنوات من الصراع. وتُواجه الإدارة الجديدة المهمة الشاقة المتمثلة في إعادة بناء اقتصاد البلاد من الألف إلى الياء. فمعدلات البطالة مرتفعة بشكل يُثير القلق، ويعيش كثير من السوريين في فقر. تعطَّلت الخدمات الأساسية، مثل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق، وسوف يتطلب تنشيط الاقتصاد مساعدات دولية كبيرة، واستثمارات، واستراتيجية شاملة لاستعادة البنية الأساسية، وخلق فرص العمل، وتحفيز النمو. بالإضافة إلى ذلك، من المفيد للإدارة معالجة قضية الفساد المتفشية، التي تعوق جهود التنمية، وتديم عدم المساواة.

على أن التحدي الأكبر أنه لا يُبدَّل بحكم آيديولوجي حكم آخر من نوع مختلف من الآيديولوجيا! ذلك قاتل للطموحات السورية، وعلى تناقض مع مسيرة العالم نحو الحكم الرشيد.

الصعوبات متعددة، أولاً أن هناك شريحة من المجتمع السوري أصبحت بسبب الظروف لها «استقلال نسبي في منطقة كبيرة من سوريا»، وهم الإخوة الكرد السوريون، هذا الملف معقد، فهناك مَن يرى من الكرد «الاستقلال التام»، وهي نظرية مثالية أدَّت إلى كثير من المشكلات للكرد في مناطقهم المختلفة، بما فيها تركيا، وآخرون من كرد سوريا يرون النموذج العراقي مخرجاً، ولكن ذلك أيضاً كانت له ظروفه الخاصة، الأوفق أن يكون الكرد جزءاً من المكونات السورية، تحت سقف دستور حديث، فالبقاء في المكان سوف يسبب للكرد كثيراً من المشاكل، ويعطل في الوقت نفسه قيام سوريا الجديدة.

أما ثانياً فهو الطموح القومي المثالي، الذي تحمله شريحة سورية، ربما عابرة للمكونات، وهو طموح في تحقيق دولة مثالية في التو واللحظة، وهي عملية تكاد تكون مستحيلة. وستظل هذه الشريحة تُمارس مزايدات لا تنفك عن المثاليات، ما يعوق في الوقت نفسه قيام الدولة السورية المبتغاة. هناك أيضاً الموحدون الدروز في السويداء، والعلويون في الساحل، والمسيحيون وغيرهم من الجماعات، لكل منهم مظلمة مع النظام القديم، وله مطالب من النظام الجديد، بعضها يكاد يكون مستحيلاً.

ولا يمكن ثالثاً تجاوز هاجس «ما يمكن أن يُطلق عليه حكم الإسلام الحركي»، وتحمله شريحة كبيرة ترى أنها الأغلبية، وترى أيضاً أن تطبيق أفكارها الآيديولوجية أحق أن تتبع، وقد عانت ربما الحجم الأكبر من عنت وظلم النظام السابق.

أمام هذه المكونات الثلاثة، إضافة إلى الطموحات الإقليمية والدولية في سوريا، يجد النظام الجديد أنه يسير على صراط من السهل أن تزل الرجل فيه.

لا نستطيع أن نتجاهل طموح إيران في العودة إلى سوريا، ولا طموح موسكو في البقاء في الساحل السوري، الأولى خسرت خسارة فادحة، وسوف تحاول جاهدة بعد الخروج من الباب أن تعود للدخول من الشباك، من خلال أذرعها في الجوار، وشبابيك سوريا مشرعة حتى الآن، بسبب الاختلاف الداخلي الذي وصف سابقاً، أما روسيا فإن حلمها القديم والمتجدد بأن تضع أقدامها في المياه الدافئة يجب عدم التقليل منه أيضاً.

زيارة أحمد الشرع الأولى إلى المملكة العربية السعودية هي خطوة سياسية ذكية، فهي الحاضنة العربية والبوابة لدول الخليج وللعالم، والملاذ الطبيعي لطموح الإدارة الجديدة، فهي تضيف ولا تضعف، تسعف ولا تعطل، كما أن الزيارة الثانية إلى تركيا، التي تربطها بمجموعة الشرع علاقات قديمة أيضاً، من الخطوات الذكية التي يمكن أن يُبنى عليها.

حتى الساعة، فإن التصريحات القادمة من كبار مسؤولي الإدارة السورية الجديدة مطمئنة، ولكن من الخطأ الاستهانة بالتحديات الكبرى التي تواجه سوريا الجديدة، ولعل هناك خطوتين متلازمتين تحتاج إليهما الإدارة الجديدة، الأولى، السرعة المعقولة في بناء المؤسسات الموعودة، والثانية الاهتمام بالإعلام بأشكاله المختلفة والحديثة، حتى يمنع تسمم الأجواء بأخبار كاذبة وملفقة.

آخر الكلام: المخاطر متعددة، والحصافة أن تسبق خطوات النظام الجديد أمواج الاحتمالات ويركن إلى الدعة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا الأسهل إسقاط النظام الأصعب بناء الدولة سوريا الأسهل إسقاط النظام الأصعب بناء الدولة



GMT 00:46 2025 الأحد ,06 إبريل / نيسان

الهدوء في مواجهة العاصفة

GMT 00:45 2025 الأحد ,06 إبريل / نيسان

منى الشاذلى لم تستطع إنقاذ «نجوم الساحل»!

GMT 00:43 2025 الأحد ,06 إبريل / نيسان

عثمان محرم

GMT 00:42 2025 الأحد ,06 إبريل / نيسان

هذا صلاح دياب

GMT 00:40 2025 الأحد ,06 إبريل / نيسان

السرسجة والطبقية

GMT 00:38 2025 الأحد ,06 إبريل / نيسان

حرب من طرف واحد؟!

GMT 00:37 2025 الأحد ,06 إبريل / نيسان

إشكالية الديمقراطية

GMT 00:34 2025 الأحد ,06 إبريل / نيسان

عفاف!

الملكة رانيا تتألق بعباءة وردية مطرزة بلمسات تراثية تناسب أجواء رمضان

القاهرة ـ فلسطين اليوم
الإطلالات التراثية الأنيقة المزخرفة بالتطريزات الشرقية، جزء مهم من أزياء الملكة الأردنية رانيا ترسم بها هويتها في عالم الموضة. هذه الأزياء التراثية، تعبر عن حبها وولائها لوطنها، وتعكس الجانب التراثي والحرفي لأبناء وطنها وتقاليدهم ومهاراتهم في التطريز الشرقي. وفي احدث ظهور للملكة رانيا العبدالله خلال إفطار رمضاني، نجحت في اختيار إطلالة تناسب أجواء رمضان من خلال تألقها بعباءة بستايل شرقي تراثي، فنرصد تفاصيلها مع مجموعة من الأزياء التراثية الملهمة التي تناسب شهر رمضان الكريم. أحدث إطلالة للملكة رانيا بالعباءة الوردية المطرزة بلمسات تراثية ضمن اجواء رمضانية مميزة يملؤها التآلف، أطلت الملكة رانيا العبدالله في إفطار رمضاني، بعباءة مميزة باللون الوردي تميزت بطابعها التراثي الشرقي بنمط محتشم وأنيق. جاءت عباءتها بتصميم فضف�...المزيد

GMT 08:00 2025 السبت ,05 إبريل / نيسان

إدوارد يكشف سبب رفضه البطولة المطلقة
 فلسطين اليوم - إدوارد يكشف سبب رفضه البطولة المطلقة

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 07:07 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تعيش أجواء إيجابية ومهمة في حياتك المهنية والعاطفية

GMT 13:12 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

جاستين بيبر يغنى للمارة في كندا عام 2007 قبل الشهرة

GMT 23:20 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الجيش السورى يستعيد قرية جب عوض وتلة الشيخ محمد

GMT 22:47 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد الأحمد سعيد بحصوله على جائزة عمر الشريف

GMT 17:08 2017 السبت ,07 كانون الثاني / يناير

كاظم الساهر يؤكد لمن يشوهون صورته سعيه لخدمة وطنه

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday