نتنياهو يبحث عن صيد ثمين
آخر تحديث GMT 15:59:33
 فلسطين اليوم -

نتنياهو يبحث عن صيد ثمين

 فلسطين اليوم -

نتنياهو يبحث عن صيد ثمين

رجب ابو سرية
بقلم : رجب أبو سرية

على عكس كل ما أشيع سابقاً، بل وحتى على عكس ما حدث خلال الجولة الانتخابية السابقة، لم يشكل ملف غزة بالنسبة للمتنافسين الإسرائيليين في الانتخابات التي ستجري الأسبوع القادم، مادة انتخابية أو محل خلاف أو موضوعاً للشعارات الانتخابية، بهدف كسب أصوات إضافية خاصة أصوات ما يسمى بمستوطني الغلاف، ولذلك أسباب عدة، يبدو أن أهمها هو أن حدّة الخلاف السياسي وحالة التوازن القائمة قد تضاءلت، لدرجة أن مصير نتنياهو بات مرهوناً بالقضاء وليس بصندوق الاقتراع، وخصومه - باستثناء القائمة العربية بالطبع - لا يتبنون سياسةً عامة مختلفة كثيراً عن سياسته، خاصة فيما يخص كل بنود الملف الفلسطيني، ومنها بالطبع ملف غزة .

لذا فقد باتت متوالية الصعيد والتهدئة قصة ممجوجة، فلا التصعيد سيضع حداً لحصار طال أمده، ولا التهدئة ستحقق أمناً، كما أنها لن تعيد الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس»، وأغلب الظن هو أن ملف غزة لن يحل، إلا في حالة واحدة، وهي النجاح الفلسطيني الداخلي في إنهاء الانقسام، أو نجاح العدو في «فرض» سياسته الاحتلالية بإخراج السلطة من الضفة الغربية وإلقائها ومن ثم حشرها في قطاع غزة، لكن مع ذلك فإن استمرار المناوشات أو التحرشات الأمنية والعسكرية، هو أمر يبقي على الواقع خاصة داخل القطاع متوتراً، ومع ثبات السياسة الأمنية الإسرائيلية في استهداف عناصر وقادة «الجهاد الإسلامي» دون «حماس» أو غيرها، وتعزيز هذه السياسة مع مرور الوقت وتراكم الأحداث الميدانية، يثبت سياسة جمع النقاط هنا وهناك، ما دام الحسم النهائي غير قابل للتحقق في هذه الآونة.

وبمناسبة واقعة القتل المروعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي شرق خان يونس أول من أمس بحق الشهيد الجهادي محمد الناعم، فلا بد من توثيق ما صورته الكاميرا من فعل إجرامي بحق الشهيد وتوزيعه إعلامياً على كل أنحاء المعمورة لإثبات فاشية إسرائيل الدولة الرسمية، ولا بد من ضمها ضمن الملف الذي يتم إعداده لتقديمه للمحكمة الجنائية الدولية، لكن ما يلفت الانتباه هنا هو أنه كما حدث قبل أشهر قليلة إزاء عملية اغتيال الشهيد القائد الميداني الجهادي بهاء أبو العطا، فإن إسرائيل قد أرفقت العملية بعملية موازية ضد الوجود القيادي لـ «الجهاد» في دمشق.

وكأن نتنياهو وعلى طريقة توأمه دونالد ترامب يسعى لاصطياد صيد ثمين، ليجعل من اقتناص أمين عام الجهاد مثلاً أو أحد قادة الصف الأول بالخارج منجزاً سياسياً وأمنياً، وليبقي في نفس الوقت على بوابة العمل العسكري الإسرائيلي خارج حدود إسرائيل مفتوحة، بما يبقي على طموحات إسرائيل الإقليمية قائمة أيضاً، وبما يبقي على سياسة مطاردة إيران وحلفائها قائمة أيضاً.وكما نجحت إسرائيل منذ ثلاثة أو أربعة عشر عاما في شق الصف السياسي الفلسطيني، وإضعاف قدرته على مقاومتها ومجابهتها على كل المستويات، بالفصل بين الحكومة ورئاسة السلطة أولاً، ومن ثم بين فتح وحماس فبين الضفة وغزة، ها هي تسعى إلى إحداث شق أو فصل بين صفي المقاومة داخل قطاع غزة، بين سرايا القدس والقسام، وليس أمراً دون دلالة أن يترافق التصعيد الإسرائيلي الأخير الذي استهدف «الجهاد» في غزة ودمشق مع إرسال مسؤولها الأمني إلى قطر، وهي بذلك تتبع سياسة الجزرة لـ «حماس» والعصا لـ «الجهاد»، ثم أليس غريباً أن تكون «حماس» بالذات هي الطرف المشترك في شق الصف الوطني على المستويين السياسي أولا ومن ثم على مستوى المقاومة ثانياً؟

إن «حماس» بسيطرتها على قطاع غزة، مسؤولة أولاً وأخيراً عن حياة الناس وعن حياة المقاومين أيضا، فما دامت  تشجع عمل المقاومة في قطاع غزة، فعلى عاتقها تقع مسؤولية حماية ظهر هؤلاء المقاومين، بما يتضمنه ذلك من رد يعتبر أصلاً هو فعل الردع، وإلا استمرت إسرائيل باتباع هذه السياسة ما دامت ترى من يشجعها على ذلك، ونعني بصريح العبارة، غض النظر أو حالة «التطنيش» التي تتبعها «حماس» و»القسام» تجاه اغتيال عناصر «الجهاد»، حيث تكتفي بإصدار بيانات الشجب والتنديد، وكفى الله مؤمنيها شر القتال، ولا نريد هنا أن نسترسل كثيراً، لنقول هل كانت «حماس» ستتبع نفس رد الفعل لو كان المستهدف هو احد كوادرها أو أحد مقاتليها؟!

على أي حال، فإن ساحة المعركة أو الحرب، أو المجابهة الحقيقية ليست هي حدود غزة ولا ساحتها، لا الأمنية ولا السياسية، وكما قلنا منذ وقت طويل، بل منذ عشرات السنين فإن ساحة الصراع هي القدس والضفة الغربية بكل تفاصيلها، وغزة تكون رافعة للمقاومة الوطنية من حيث هي محررة ومتوحدة وحتى قوية اقتصادياً، لكن ما حدث وما زال يحدث هو أن غزة تحولت إلى عبء إضافي أثقل كاهل السلطة وأثقل كاهل المقاومة الشعبية في القدس والضفة أيضا، حيث إن الانقسام ما زال يمنع وحدة المقاومة الشعبية وإطلاقها في الضفة الغربية.

كل هذا شجع الاحتلال وما زال يغريه بأن يواصل هجومه الكاسح سياسياً وميدانياً على حقوق الشعب الفلسطيني، ولعل السماء وحدها هي التي تعطف على الشعب الفلسطيني، من حيث أوقعت الشقاق داخل إسرائيل، وشلّت طوال عام قدرتها على تشكيل حكومة توحد أداءها وصفوفها، لكن للحظة لم تقم الأطراف الفلسطينية بالتقاط هدية السماء المباركة، كل هذا يعني بالجملة ودون التفاصيل، بان الارتقاء إلى مستوى المسؤولية التاريخية يحتم إحداث «انتفاضة» داخلية فلسطينية ترافق الانتفاضة في وجه العدو، وهذا رهن بالإرادة الشعبية التي لم تخذل كل من راهن عليها طوال العقود الماضية، وهكذا فإن دماء الشهداء لا تذهب هدراً، وهي تزيد من إدانة الشعب الفلسطيني وكل أحرار الدنيا لقتلة الشعوب والأبرياء من المواطنين الفلسطينيين الذين كل جريمتهم أنهم يبحثون عن حياة حرة وكريمة في عصر تلاشت فيه الاحتلالات الخارجية، وتراجع فيه قهر البشر، إلا من هذا المكان من العالم، وإلا من سياسة إسرائيل الرسمية، وكل ما يتطلبه الأمر هو الإصرار على مقاومة آخر دولة احتلال في العالم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نتنياهو يبحث عن صيد ثمين نتنياهو يبحث عن صيد ثمين



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

إطلالات هند صبري تلهم المرأة العصرية بأناقتها ورقيها

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تعَد هند صبري واحدة من أبرز نجمات العالم العربي، التي طالما خطفت الأنظار ليس فقط بموهبتها السينمائية الاستثنائية؛ بل أيضاً بأسلوبها الفريد والمميز في عالم الموضة والأزياء. وفي يوم ميلادها، لا يمكننا إلا أن نحتفل بأناقتها وإطلالاتها التي طالما كانت مصدر إلهام للكثير من النساء؛ فهي تحرص على الظهور بإطلالات شرقية تعكس طابعها وتراثها، وفي نفس الوقت، تواكب صيحات الموضة بما يتناسب مع ذوقها الخاص ويعكس شخصيتها. إطلالة هند صبري في مهرجان الجونة 2024 نبدأ إطلالات هند صبري مع هذا الفستان الأنيق الذي اختارته لحضور مهرجان الجونة 2024، والذي تميّز بأناقة وأنوثة بفضل قَصته المستوحاة من حورية البحر، مع زخارف تزيّنه وتذكّرنا بقشور السمك. وهو من توقيع المصممة سهى مراد، وقد زاد سحراً مع الوشاح الطويل باللون الرمادي اللامع وبقماش الساتان، ال...المزيد

GMT 12:11 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

قرية بورميو الإيطالية المكان المثالي للرياضات الشتوية
 فلسطين اليوم - قرية بورميو الإيطالية المكان المثالي للرياضات الشتوية

GMT 06:02 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 13:42 2020 الجمعة ,03 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:16 2020 الإثنين ,04 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 14:22 2020 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الإثنين 26 أكتوبر/تشرين الثاني 2020

GMT 07:37 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تفتقد الحماسة والقدرة على المتابعة

GMT 07:39 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تعيش أجواء مهمة في حياتك المهنية والعاطفية

GMT 22:52 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

هيفاء وهبي تتألّق بفستان مرصع بالكريستال

GMT 01:41 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 05:58 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 18:41 2019 الأربعاء ,13 شباط / فبراير

أميركا توسع قائمة العقوبات ضد إيران

GMT 21:49 2017 الإثنين ,11 كانون الأول / ديسمبر

انتقال النسخة الـ23 من بطولة كأس الخليج إلى الكويت

GMT 16:12 2016 الخميس ,30 حزيران / يونيو

أجنحة الدجاج بالليمون والعسل

GMT 09:12 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

استبعاد تاج محل من كتيب السياحة الهندي يُثير السخرية
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday