بقلم : د. وحيد عبدالمجيد
الاقتصاد العالمى فى مهب رياح سياسات إدارة ترامب الحمائية. بدأت هذه الرياح بأسرع مما كان متوقعًا. ونشطت مثيرةً لزوابع مالية واقتصادية فى دول عدة مع إعلان فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات الولايات المتحدة من الصلب والألومنيوم.
وكادت هذه الرياح تتحول إلى عواصف عنيفة، وربما أعاصير، مع التهديد برفع الرسوم على كندا والمكسيك إلى 50% بدلاً من 25%. ولم تهدأ العاصفة رغم التراجع عن هذه الخطوة تحت ضغط تهديد رئيس حكومة ولاية أونتاريو الكندية برفع أسعار الكهرباء التى تصدرها إلى ثلاث ولايات أمريكية (مينيسوتا وميتشجان ونيويورك) بنسبة 25%.
تعصف هذه الرياح بالاقتصاد العالمى، وتؤثر فى اقتصادات كثير من الدول بدرجات متفاوتة، ولا تستثنى الاقتصاد الأمريكى. فلا يقتصر هذا الإيذاء على كندا والمكسيك والصين حيث تدور رحى معركة مالية ضروس. الحرب ضد الصين ليست جديدة, بخلاف كندا والمكسيك اللتين تختلف سياستا حكومتيهما فى إدارتها.
تسعى المكسيك إلى احتواء الهجمة الأمريكية المؤذية أكثر مما تواجهها، بخلاف كندا رغم أن موقفها أكثر تعقيدًا. فأكثر من 70% من صادراتها يذهب إلى الولايات المتحدة. والقيود تُفرض على هذه الصادرات تُلحُق بها أذى شديدًا. ولكنها تملك فى المقابل ورقة قوية، وهى تصدير الكهرباء إلى عدة ولايات أمريكية. وليس احتمال رفع أسعار هذه الكهرباء، بل وقطعها أيضًا إذا احتدمت المواجهة إلا واحدا فقط من تجليات الإيذاء الذاتى المترتب على السياسة الحمائية الأمريكية. فقد دخلت أسواق المال فى الولايات المتحدة فى حالة اضطراب بسبب عدم اليقين المقترن بتضارب قرارات ترامب من يوم لآخر. لا تستطيع هذه الأسواق، وأى أسواق فى الواقع، أن تعمل بشكل طبيعى فى هذه الظروف. فقد اهتزت أسواق المال الأمريكية أكثر من مرة خلال الفترة القصيرة الماضية، ووصلت بورصة وول ستريت إلى حافة الانهيار فى إحدى هذه المرات. كما أن زيادة الرسوم الجمركية ترفع أسعار السلع التى تُفرض عليها هذه الرسوم، الأمر الذى يناقض وعد ترامب الانتخابى بخفض معدلات التضخم. إزاء سياسة ترامب الحمائية، والحال هكذا، جماعىُ بالفعل. تؤذى الذات والآخرين فى آن معًا.