الطفلة زهرة زايد

أثبتت الطفلة زهرة زايد من سكان مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، قدرة بارعة في إلقاء الشعر في الكثير من المهرجانات منذ بداية عمرها الدراسي، حيث ألقت زهرة عددًا من القصائد الشهيرة التي تتعلق بقضايا وطنية أبرزها معاناة الأسرى في سجون الاحتلال. وتمتلك زهرة صوتًا يجذب انتباه السامعين إليها، وعندما تسمعه لا تصدق أنَّ عمرها فقط 6 أعوام، ولا تقف موهبتها عند إلقاء الشعر فحسب، فقدرتها على تقديم المهرجانات والاحتفالات يصعب على من هم بسنها، وحتى من يكبروها أن يفعلوا هذا الصنيع، حيث أنَّ لديها  قدرة عجيبة على التصرف في المواقف الصعبة.

وألقت زهرة  الكثير من القصائد منها "أنين القيد" للأسرى، و"لا تقل إني معاق" للمعاقين وقصيدة "يا ناس"، وقصيدة "القهر"، التي حازت على أكثر من 16 ألف مشاهدة في موقع "يوتيوب".

وأوضحت والدة زهرة، أنَّها بدأت تتبنى موهبة طفلتها وتعززها وتوفر لها كل حاجاتها وتساعدها على التألق في هذه الموهبة، قائلة "كانت ابنتي مختلفة عن باقي الفتيات في عائلتي فقدتها على الوقوف أمام جميع أفراد العائلة والتحدث مثل الكبار، كانت تفاجئنا جميعًا وكنت أعتقد في البداية أنَّ ابنتي ذات لسان سليط أما الآن أنا من سيساعدها للنهوض أكثر في صقل موهبتها".

وأضافت "منذ ولادتها بدأت تظهر عليها صفات سرعة البديهة وقوة الحفظ، حيث كانت تحدي لي ولكل عائلتي وراهنت عليها بنفسي".

وبعد الكثير من المهرجانات والمقابلات الإذاعية والتلفزيونية على القنوات المختلفة سواء المحلية أو الدولية، اختلفت رؤية عائلة الطفلة، وأصبح التشجيع ينصب على تطوير وتنمية موهبتها ومهاراتها من القدرة على حفظ الشعر والإلقاء والوقوف بثبات وتعليمها أصول النطق بعكس ما كان قبل ذلك.

يُذكر أنَّ الطفلة المبدعة زهرة وحيدة  بين 4 أخوة ذكور، وهي ملاك تتميز بابتسامة طفولية ترتسم على وجهها البشوش، تقول "أنا أحب الشعر وأعيش مع كل كلمة وأشعر بها، واهتم كثيرًا في القصائد التي تتحدث عن فلسطين وجمالها وكرمها، وعن معاناتها وآلامها ، فأشعر بحزن شديد لأننا شعب محتل ومهجر عن أرضه".

وتابعت "أحب القصائد الوطنيـة والقصائد التي تتكلم عن الطفولة، فيها أجد نفسي كثيرًا واستمتع في إلقائها"، موضحة أنَّها شاركت في مسابقة نظّمتها اللجنة الثقافية للموهوبات شمال غزة وحصلت على المركز الأول على بيت لاهيا والمركز الثاني على منطقة شمال القطاع وشاركت في مسابقة "أبو عرب" الشعرية وحصلت على المركز الأول.

وذكرت والدة زهرة أنَّ أول قصيدة ألقتها طفلتها كان عمرها عام اسمها "الرصاصة"، كانت متضامنة مع أهالي الأسرى أيام الإضراب في خيمة الصليب الأحمر ولها شعبية كبيرة.

وأشارت زهرة إلى أنها تبحث أيضًا عن القصائد التي تتحدث عن أطفال فلسطين والحرمان الذي يعيشون فيه، فهم محرمون من أبسط الحقوق فهي لا تسمع  بكلمة حقوق إلا في منهج الحقوق في المدرسة.

ونوّهت بأنها مغرمة أيضًا في حفظ القصائد التي تتحدث عن الأم الفلسطينية، مشيرة إلى أنها أم الشهيد وأم الأسير والمناضلة وجميع القصائد التي تعرض ظروف الشعب الفلسطيني من قصائد الأسرى والجرحى والمعاقين.

أما عن طريقة حفظها، أوضحت الطفلة "أحفظ الشعر بعد أن فهم كل معاني القصيدة بمساعدة والدتي، تفسر لي المقصود من تشبيهات وغيرها من المحسنات البلاغية، وفي حال اقتنعت بالقصيدة أحفظها بأقل من يوم، مهما بلغ عدد أبياتها فلدي ملكة خاصة في الحفظ والحمد لله".

وأبرزت والدة زهرة بأنَّها كل يوم تجلس مع طفلتها لساعات عدة تدربها على الحفظ والإلقاء ولتقف وتقول "إنَّ جميع أطفال قطاع غزة يمتلكون المواهب والقدرات ولكن يحتاجون إلى المتابعة والتنمية وهذا ما نتصرفه مع أبنائنا".

وتتمنى زهرة في نهاية حديثها، أن تصبح شاعرة تكتب عن فلسطين وأن يصل صوتها إلى العالم وأن يتم الاهتمام بشكل أكبر بالأطفال المبدعين وخصوصًا في مجال الشعر؛ لأنهما ملكة لا يمكن أن تكون عند أي شخص, كما يجب الاهتمام في الطفولة في غزة بشكل أكبر مما هو عليه الآن.