وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ارتفاعًا حادًا في وتيرة الاعتداءات التي نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون خلال شهر يناير من عام 2025، حيث بلغ إجمالي الاعتداءات المسجلة 2161 اعتداء. وأوضح التقرير الشهري للهيئة، الذي قدمه رئيسها الوزير مؤيد شعبان، أن قوات الاحتلال نفذت 1786 اعتداء، بينما نفّذ المستوطنون 375 اعتداء، وقد تركزت هذه الانتهاكات في عدة محافظات، حيث سجلت الخليل 358 اعتداء، تلتها رام الله بـ342 اعتداء، ثم نابلس بـ328 اعتداء.
شملت هذه الاعتداءات عمليات اقتحام للقرى والبلدات الفلسطينية، واعتداءات مسلحة، بالإضافة إلى فرض وقائع جديدة على الأرض من خلال عمليات إعدام ميدانية، وتخريب وتجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، واقتلاع آلاف الأشجار، والاستيلاء على ممتلكات الفلسطينيين، وإقامة حواجز عسكرية تهدف إلى تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية وإعاقة حركة المواطنين.
ووفقًا للتقرير، فإن اعتداءات المستوطنين تركزت بشكل خاص في محافظة نابلس، التي شهدت 108 اعتداءات، تلتها محافظة رام الله بـ105 اعتداءات، ثم نابلس مرة أخرى بـ76 اعتداء، والخليل بـ55 اعتداء، وقلقيلية بـ31 اعتداء. كما نفّذ المستوطنون 318 عملية تخريب وسرقة لممتلكات الفلسطينيين، استهدفت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وأسفرت عن اقتلاع 969 شجرة، معظمها أشجار زيتون، حيث تم اقتلاع 350 شجرة في الخليل، و328 في بيت لحم، و160 في سلفيت، و100 في نابلس، و31 في رام الله.
من جانب آخر، رصد التقرير تصعيدًا خطيرًا في عمليات الهدم التي تنفذها سلطات الاحتلال، حيث بلغ عدد عمليات الهدم خلال الشهر الماضي 76 عملية، استهدفت 126 منشأة، بينها 74 منزلاً مأهولاً، و4 منازل غير مأهولة، بالإضافة إلى 29 منشأة زراعية ومنشآت أخرى. وكانت عمليات الهدم متركزة بشكل رئيسي في جنين التي شهدت هدم 47 منشأة، ثم القدس بـ14 منشأة، وقلقيلية بـ11 منشأة، وبيت لحم ونابلس بـ10 منشآت لكل منهما.
كما أصدرت سلطات الاحتلال 131 إخطارًا بهدم منشآت فلسطينية جديدة، تركزت في الخليل التي شهدت 66 إخطارًا، وبيت لحم بـ45 إخطارًا، ورام الله بـ10 إخطارات.
وفي سياق توسع النشاط الاستيطاني، أشار التقرير إلى محاولات المستوطنين إقامة 10 بؤر استيطانية جديدة منذ بداية يناير، غلب عليها الطابع الزراعي والرعوي. وتم توزيع هذه البؤر على عدة مناطق، حيث أُقيمت 4 بؤر استيطانية في محافظة طوباس، و3 بؤر في نابلس، و3 أخرى في قلقيلية ورام الله وبيت لحم. وأكد الوزير مؤيد شعبان أن قرارات إقامة هذه البؤر تأتي بتوجيهات مباشرة من حكومة الاحتلال، التي تعمل على رعاية المشروع الاستيطاني، وتقديم التسهيلات والدعم للمستوطنين لتنفيذ مخططات تهدف إلى السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتهجير سكانها قسريًا.
كما أقدمت سلطات الاحتلال على الاستيلاء على 262 دونمًا من الأراضي الفلسطينية من خلال أمري استملاك، بحجة توسيع شبكة الطرق الاستيطانية شمال القدس. واستهدف الأمر الأول 258 دونمًا من أراضي قرى جبع وكفر عقب والرام ومخماس وقلنديا، بهدف توسعة شارع استيطاني يخدم المستوطنين، مما يزيد من عزل البلدات الفلسطينية عن بعضها البعض.
ووفقًا للتقرير، فقد درست سلطات الاحتلال خلال الشهر الماضي 31 مخططًا هيكليًا، بعضها تم إيداعه وبعضها الآخر تمت المصادقة عليه، ويهدف إلى توسيع المستوطنات في الضفة الغربية والقدس. وتشمل هذه المخططات بناء 943 وحدة استيطانية على مساحة تقدر بـ9881 دونمًا من الأراضي الفلسطينية، بالإضافة إلى 3512 وحدة استيطانية أخرى على مساحة 441 دونمًا داخل مدينة القدس.
وفي خطوة خطيرة أخرى، أعلنت سلطات الاحتلال نيتها شرعنة بؤرة "متسبيه كراميم" الاستيطانية من خلال ضمها إلى منطقة نفوذ مستوطنة "كوخاف هشاحر"، المقامة على أراضي المواطنين شمال شرق محافظة رام الله، تحديدًا في أراضي قرية دير جرير. ويتيح هذا القرار بدء التخطيط الرسمي لتنظيم هذه البؤرة الاستيطانية وتحويلها إلى مستوطنة معترف بها رسميًا من قبل الاحتلال.
وفي ختام التقرير، أكد الوزير مؤيد شعبان أن الاعتداءات المستمرة من قبل المستوطنين لم تعد تقتصر على أعمال العنف التقليدية، بل تحولت إلى إرهاب منظم مدعوم بشكل مباشر من المؤسسة الإسرائيلية الرسمية. وشدد على أن ما يجري ليس مجرد اعتداءات فردية، بل سياسة منهجية تهدف إلى فرض واقع استيطاني جديد، بدعم من الحكومة الإسرائيلية التي توفر للمستوطنين الحماية والتشريعات العنصرية التي تعزز من سيطرتهم على الأراضي الفلسطينية.
قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :
وزير حرب الاحتلال يوجه بتكثيف الإجراءات لمنع الاحتفالات بتحرير الأسرى الفلسطينيين
حماس تدعو لتصعيد المقاومة ردًا على إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية
أرسل تعليقك